السيد محمد سعيد الحكيم
40
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ)
غصباً كان للمكرَه تملك ما أخذه منه من باب المقاصة ، فإن كان ما أخذه مساوياً لما أخذه الطرف الآخر في القيمة فقد استكمل حقه ولا شيء عليه ، وإن كان ما أخذه أقل قيمة بقي له عند الطرف الآخر فرق ما بينهما ، وإن كان ما أخذه أكثر قيمة استحق مقدار ما أخذ منه بالمقاصة ، وبقي الزائد ملكاً لصاحبه ، لكن لا يضمنه الآخذ لو تلف لعدم تعدّيه في أخذه . وبوسع المكرَه تملك تمام الثمن بتصحيح البيع بإجازته له لاحقاً ، كما تقدم في المسألة السابقة . وإن كان الطرف الآخر جاهلًا بالإكراه ، أو بفساد البيع بقي ما دفعه للمكرَه في ملكه ولم يكن للمكرَه تملكه من باب المقاصة ، بل يجب عليه إرجاعه لصاحبه ومراجعته فيه . ومع تعذر مراجعته لعدم معرفته أو لانقطاع خبره أو لغيرذلك فاللازم مراجعة الحاكم الشرعي فيه ، لأنه ولي الغائب ، وبوسع المكرَه حينئذٍ تجنب ذلك بتصحيح البيع بإجازته اللاحقة ، كما تقدم . ( مسألة 8 ) : إذا اضطر للبيع من غير جهة الاكراه لم يبطل البيع ، كما لو اضطر لبيع داره لمعالجة مريضه أو تحصيل قوت عياله . وكذا لو كان من جهة الاكراه على أمر غير البيع ، كما لو أكرهه الجائر على دفع مال ، ولم يمكنه دفعه إلّا ببيع داره . ( مسألة 9 ) : يجوزالشراء ممن يقبل بالثمن القليل لاضطراره للبيع . وكذا البيع ممن يقبل بالثمن الكثير لاضطراره للشراء . نعم يكره استغلال اضطراره بحيث يكون تقليل الثمن في الأول وزيادته في الثاني لأجل اضطراره ، أمّا إذا كان بداع آخر ، كعدم الرغبة في الشراء أو البيع فلا كراهة . وكذا إذا كان الاضطرار للبيع أو الشراء موجبين لهبوط السعر السوقي أو ارتفاعه . الرابع : السلطنة على التصرف في المبيع أو الثمن ، لكونه مملوكاً له أو في ذمته من دون أن يكون محجوراً عليه ، أو لكونه وكيلًا على المال أو مأذوناً في التصرف فيه ممن له التوكيل والاذن ، أو لكونه ولياً عليه . فلو لم يكن كذلك لم